الرئيسية / مقالات / أوهام تدريبية بقلم: المحامية عذراء الرفاعي

أوهام تدريبية بقلم: المحامية عذراء الرفاعي

تكاثرت في الآونة الأخيرة اعلانات الدورات التدريبية في مواضيع كثيرة، منها ذات منفعة ومنها لا قيمة لها، كونها تقدم من مدربين لا يمتلكون القدرة التعليمية الكافية لطرحها، انما امتلك بعضهم اسلوبا جذابا مع تلميع أنفسهم بالشهادات المصطنعة ومسميات لا حقيقة لها، ليروجوا دورات تدريبية بأسماء يتعجب منها المتعلم عجبا.
التساؤل الذي بات يرهقني: هل توجد رقابة قانونية على تلك الدورات؟ هل هناك جهات مسؤولة مختصة تراقب ما يتم اعلانه من دورات تدريبية؟ هل القائمون عليها يمتلكون مراكز تدريبية معتمدة من وزارات الدولة المختصة؟ عدة تساؤلات لا أجد لها إجابة وافية ولا قانونية في ظل غياب المشرع وغياب وزارات التربية والتعليم والتجارة والداخلية في بسط قراراتها التنظيمية لتلك الدورات التي تقام في المنازل والفنادق والشواطئ والمخيمات والمراكب والطائرات للسفر الى الخارج وفق مجموعات تقدم الرحلات مع التدريب.
كلنا نعلم ان التدريب هو التنمية على مهارات يحتاجها الفرد لينمي نفسه من عدة جوانب لها فائدة مرجوة بتطوير ذاته ليعود بالنفع له ولغيره.
لكن ما نشهده من البعض تدريب غير نافع لا فائدة مرجوة منه، ولا تنمية ولا هدف سوى العبث بعقول الناس والمتاجرة، ليصل الى الربح المادي بطرح دوراته المتكررة بأسعار رمزية او باهظة، فهناك من يصدقهم عندما يضع الكم الهائل من الشهادات التي سيتحصل عليها المتدرب، وقيام المدرب بلصق مسمى علمي او عملي، لو بحثنا عنه لوجدنا ان تلك المسميات لا صحة لها، بل وهبها المدرب لنفسه من دون ان يهاب، فلا يوجد من يحاسبه او يجرمه، ففي غياب التشريع يعبث العابثون ما طاب لهم، فلا فعل مجرم يطالهم ولا عقوبة ولا جهة تراقب ما يقدم من وهم وشهادات تباع لهم من جهات خارجية بمقابل مالي من دون التحقق من تلك الجهات المانحة للشهادات.
ما يثير حفيظتي امام الكم الهائل من الدورات التدريبية، أجد غياب الرقابة من قبل «الداخلية والتعليم والتجارة» بعدم فرض سيطرتها وحماية المتدربين من أوهام التدريب وشهادات لا نعرف مدى حقيقتها ومسميات وهمية، ويترك الحبل على الغارب لنجد ان التنمية التي تباع ما هي الا تهلكة بشرية من قبل البعض المتكسب.
ما اود ان اشيد به قيام مملكة البحرين ببسط قوانينها على هؤلاء العابثين عندما اوجدت التشريع (قانون رقم ٥٧ لسنة ٢٠٠٦) بشأن انشاء هيئة تمكين لتقديم برامج الدعم للمواطنين، والقانون ١٧ لسنة ٢٠٠٧ بشأن التدريب المهني، لنجد انها عالجت مشكلة التدريب الوهمي الذي يتاجر به البعض مع بسط رقابة الداخلية في أخذ الموافقات لعقد اي دورة تدريبية، مع اعتماد اسم المدرب والتحقق من شهاداته التدريبية واعتماد اسمه كمدرب.

عن المحرر

شاهد أيضاً

معلم نت| مقالات| وجهة نظر بقلم الأستاذ حمد السهلي

فى الوقت الذي تتجه به الأنظار ناحية الهيئة الدولية لتقويم الإنجاز التربوي والمشرفة على اختبارات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.