الرئيسية / مقالات / كاد المعلم أن يكون رسولا

كاد المعلم أن يكون رسولا

درجت العادة في بداية الأعياد المسيحية ، ان يطمح المرء بأمنيات يعلقها على شجرة الميلاد أو على الباب أو في الجدار كي تذكره وتلح عليه في تحقيق أمنيته التي يتمناها لهذا العام..

ولكل منا أماني يريد أن تتحقق في ميدان عمله في مطلع كل عام ، خصوصا إذا كان يعمل في أكبر وأعظم وأهم وأشرف وزارة من وزارات الدولة ..

وزارة التربية والتعليم..

فهذه المهنة لا تخفى على الكيس الفطن أنها مهنة الأنبياء والمرسلين وآية ذلك قوله تعالى : ” كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ” فقد قرن الكتاب بالحكمة آية الغاية من تعلم الأشياء ومدى الفائدة منها في حياتنا اليومية ،والأعجب من ذلك أنها لا تكاد تخلو آية من اقتران التزكية بالتعليم ، فتزكية النفس وارتقائها وتغيرها يحدث بالتعليم والتربية، فالمصطفى صل الله عليه وآله وسلم يقول ” إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ” فالإنسان يولد وهو مزود بفطرة على تعلم الأشياء، فالنفس الإنسانية خامة قابلة للتشكيل والتحويل ،ومهمة المعلمين أن يطوروا هذه الخامات بحسب هواها بين التخصصات المختلفة التي يدرسها ،فالمعلم يملك نفوسا وعقولا ومشاعر بعدد من يعلمهم ويؤثر فيهم..

فالمعلم كما يقول أحمد آمين : ” يتاجر،ولكنه يتاجر في الأرواح والعقول والمشاعر ، ويكسب ويخسر،ولكنه يكسب نفوسا تتعلق به وقلوبا تتجمع حوله ، أو يخسر عقولا أتلفها ونفوسا أفسدها”.

فكما يقول المثل: “خطأ الطبيب يدفن تحت الأرض وخطأ المهندس يقع على الأرض أما خطأ المعلم فهو يمشي على الأرض”

وهذا لا يتأتى إلا بتطوير المعلم لحالة ومستواه وثقافته وتغيير أسلوبه بين فينة وأخرى ” فمن تساوى يوماه فهو خسران ومن كان يومه مثل أمسه فهو في نقصان”، فكما أنك تعلم ، لا بد لك أن تتعلم بالقراءة والثقافة ” وفوق كل ذي علم عليم”

ولا تستهين بالمعلومة مهما تكن صغيرة ” فلا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجهة طليق ”

فربما في حصة واحدة أو في جملة واحدة أو بحكاية واحدة تقلب حياة إنسان من شان إلى شان..

فما أنفك نفسي تذكر المعلمين المميزين الذين تركوا في حياتي عبرة وفي شعوري قيمة بل هدوني إلى الرشد والطريق القويم..ولا تزال ذكراهم في عقلي وشعوري ما حييت..

فالطالب يعرف الغث من السمين من المعلمين..

وهذا ما يجعل المتعلم يحترم معلمه ويقدر ربما أكثر من والديه ..

سئل الإسكندر : لم تكرم معلمك فوق كرامة أبيك؟؟

فقال : إن أبي سبب حياتي الفانية

ومعلمي سبب حياتي الباقية

وتذكروا دوما .. قبل الدخول في كل حصة دراسية..

إنه ليس من مهام المعلم .. إعطاء المعلومات فقط !!

إنما تحويل المعلومات إلى قيم ومهارات وأسلوب حياة.

عسى الله ان يهديني وإياكم سبيل الرشاد

عن أ.باسل الزير

شاهد أيضاً

غياب القوانين سبب استمرار الاعتداء على المعلمين بقلم: فيحان العازمي

للأسف الشديد زادت في الآونة الأخيرة ظاهرة الاعتداء على المعلمين والكادر التعليمي في العديد من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *