مساحيق القلوب

بقلم / أ. هدى راغب
ترى ماذا يحدث لو كان للقلوب مساحيق تجميل كما للوجوه ، او أن لها عمليات تجميل لإزالة تجاعيد الزمن وعلامات السنين ؟ أترانا نتسابق في ذلك أم أننا نكتفي بالشكل الخارجي لأن القلوب. لايرى ما بداخلها غير الله من البشر أحد
ولهذا تجدنا نحرص عند مقابلة الناس أن نتأنق في الشكل ، فمنا من يجمل الوجه بالابتسامة الحقيقية أو المصطنعة ، ومنا من يجمله بإضافة لمسة صناعية عليه ، وكل هذا لكي نظهر أمام الآخرين بما يعجبهم ، وبما يملكونه هم من حكم علي ، حتى لو كان حكمهم علي معياره الشكل فقط ، أما ما أملكه أنا وهو قلبي الذي لا يراه أحد سوى ربي فما حكمي عليه ؟ وكيف أجمله ؟، وهل أهتم بإضافة تلك اللمسات الجمالية إليه ؟ قلوبنا تهرم كما تهرم الوجوه وتظهر عليها ملامح الشيخوخة حتى ونحن في ريعان شبابنا ، فشيخوخة القلوب ليست مرتبطة بعمر أو بنوع ( ذكر كان أم أنثى ) ولكنها تهرم إن سكنها اليأس واستوطن داخلها ، تهرم إن كان غرسها الكراهية وقطافها الحقد والحسد ، تهرم إن مسها الحزن وتوالت عليها عاديات الإحباط والشكوى ، تهرم إن جهلت معنى الحب ، ولم تدرك كينونته ، تهرم إن ابتعدت عن خالقها وظنت أن السعادة فقط فيما لديها وفيما تطمح فيه تهرم إن فقدت المعنى من الحياة ، ولم تدر أين المسير والهدف والاتجاه ، فاحذروا شيخوخة القلوب ، جملوها بلمحة من الطفولة في تسامحها ، وبلمسة من الشباب في طموحه وهمته العالية ونفحة من حكمة الأربعين حيث التأني في العمل ، وسنا من خبرة الخمسين حيث الإنجاز ،وبصيص من أمل الستين حيث حب الحياة ،وشعاع من صحو السبعين حيث الدافع والحافز للبقاء ، واحرصوا على تجميلها بجمال الروح ، وصفو الذات ، فهذه الصفات هي من تمحو تجاعيد القلوب المسنة ، وتعيد إليها شبابها ورونق جمالها وحياتها ، تجميل القلوب. قبل تجميل الوجوه لتدوم الحياة جميلة دامت قلوبكم شبابا دائما.

عن المحرر

شاهد أيضاً

بين التعلم والتعليم وإنهاء العام الدراسي بقلم أ.خالد عيد العتيبي

بين متخصص ودخيل ومتنفع وصادق يُطرح موضوع يلامس كل أسرة وهذا الطرح يختلف باختلاف من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.