الرئيسية / مقالات / العنف في المدارس

العنف في المدارس

بقلم: أ. حمد السهلي

العنفُ ظاهرة قديمة تتجدَّد كلَّ عام، فتصبح مدارسُنا ساحاتِ معاركَ لا يخلو فيها طالبٌ من ضربة سيفٍ، أو طعنة رُمح، أو رمية سهمٍ.
هذا العنف لم يُولَد من فراغ؛ بل جاء نتيجةَ أسبابٍ عديدة، يتّفق جميعُها على أنّ ثمّةَ خللًا ما في حياة ذلك الطالب، قد يكون هذا الخلل من الطالب نفسِه، أو من أسرته، أو من بيئته المجتمعية أو المدرسية – أدّى إلى هذا السلوكِ التمرُّديِّ.
وأنا هنا لن أتطرّقَ إلى الأسباب الأُسَرية؛ من مثلِ التفكُّك الأسريِّ وقسوة الوالدين على الأبناء، ولكنّني سأركِّز حديثي على الأسباب المدرسية، وأوّلُ هذه الأسبابِ الكثافاتُ الطلّابية داخلَ الفصول ؛ وهي ما يولِّدُ التّشاحنَ بين الطلاب ولا سيَّما مع مرور ساعات النهار، وارتفاع درجات الحرارة. وكذا من الأسبابِ مزاجيةُ المعلِّمينَ، وافتقارُ بعضِهم إلى فنِّ التعامل مع الطلاب. وأنا صراحةً أرى أن وِزارة التربية تحرص على عقد دوراتٍ للمعلمينَ الجدد، ولكنَّ هذه الدوراتِ تخلو، للأسف، من تعليم هؤلاء المعلِّمينَ الجدد فنَّ التعامل مع الطلاب. ومن الأسباب أيضًا محدوديةُ مساحاتِ اللّعب في بعض المدارس؛ فتجد بعضَ الإداراتِ المدرسية يحشر التلاميذَ في مساحاتٍ صغيرة أثناء الفُرَص.
دراساتٌ عديدة تناولت ظاهرةَ العنف، ووضعتِ الحلول، ولكنْ لا تزال المشكلةُ موجودةً ما دامت أسبابُها موجودةً.
حلُّ هذه الظاهرة، من وُجهة نظري، يتطلّبُ تضافرَ الجهود بين البيت والمدرسة، كذلك الحدُّ منَ الكثافات الطلابية في الفصول أو في المدرسة، وكذا عَمَلُ فرقٍ تطوُّعية من هؤلاء الطلاب، وإشغالُهم بأنشطة متنوِّعة، وتقليلُ وقتِ الدوام المدرسي ولا سيّما في الصيف؛ إذ تمت ملاحظةُ ازدياد العنف بازدياد حرارة الجوِّ، وازدياده في الساعات الأخيرة من اليوم المدرسيِّ الواحد ، ومن الحلول أيضًا تفعيلُ دورِ المراقبة وتكثيفُها، مع عزل الصفوف الأُولى عنِ الصُّفوف العُليا قدر الإمكان ، كذلك أرى تغييب دور الإرشاد النفسي والإجتماعي رغم وجود كفاءات فى تلك الادارات ولكن تم تهميشهم مع أهميتهم القصوى فى العملية التعليمية.
ختاماً أؤمن إيماناً تاماً أنه لو قام كل شخص بواجبه لتلاشت كثير من الظواهر والمشكلات فى مدارسنا .

عن المحرر

شاهد أيضاً

وزارتنا لا تكذب ولكن تتجمل! بقلم: أ. عبدالهادي مهدي العجمي

في فيلم ” أنا لا أكذب ولكني أتجمل” والذي قام ببطولته النجم الراحل أحمد زكي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.