المرآيا.. قصة حقيقية بقلم: أ.باسل الزير

المرآيا.. قصة حقيقية
” المؤمن مرآة أخيه” سيدنا محمد صل الله عليه وآله وسلم
قال تعالى : ” وقولوا للناس حُسنا” هناك من يتقبل النصيحة، ويرى أنها هدية من محب ناصح، وهناك من يراها قدحا في شخصه التاف .
والنصيحة مقبولة بشروطها.. أن لا تكون في العلن ” فهي نصيحة لا فضيحة ” وموجزة وواضحة وبعيد عن سوء الظن وخالية من التجريح الشخصي.
وهناك من يرى في الملاحظات إرشادات وهدايا ” خيركم من أهدى لي عيوبي” وكلنا خطائون ،وما منا بنبي معصوم . وأنت في عملك بأهل الميدان تختلط بكثير من المتسلطين، وقلما ترى فيهم من قادة ملهمين..
فهناك من تكبر وتجبر وتغطرس وظل في ضلاله المبين.. يرى المنصب عزبة خاصة، له الأمر فيها من قبل ومن بعد .. فهو فعال لما يريد ..لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.. وهم صامتون.. يرددون.. سمعنا وأطعنا ..يقولون: أنت قل .. ونحن ننط!!
ووصل بهم الحال أن يذهبون أبعد من ذلك في امتهان أنفسهم ،والعمل كسواق في قضاء حاجيات مديرهم في الجمعية ،وتوصيل أبنائه للمدارس ،وتدريسهم دروس خصوصية..
هؤلاء إنصاف الآلهة ،من يرون العمل هو حياتهم الكاملة فلا ينقطع عنه بليل ولا نهار ولا في حل ولا ترحال.
هؤلاء داء أكثر منه دواء ،يفسدون أكثر مما يصلحون. وكل عمل تجد فيها هذه النماذج ، حقيق أن يدب بها داء النفاق ،فهي كسرطان تدمر العمل ،وتخلق شخصيات منافقة فاسدة -والأدهى- أنهم يظنون أنهم يحسنون صنعا …
وسأضرب لك مثلا من القادة من يحب أن يرى نفسه في مرآة الأخريين، ويقدم على تطوير العمل وتطوير نفسه وأخذ رأي أهل الميدان فيه..
تحدثني أحدى القياديات ،حينما كانت تعمل بعقلية المديرة الفرعونية الصارمة الجافة ،أنها في سيحة من الوقت ،أفاقت وأرادت أن تخرج من دائرة السبات الدغماطيقي ،وتخرج من ربقة المنافقين والمنافقات الذين يطبلون لها ليل نهار..
فكانت من عادتها في الاجتماعات ،أن تتلو عليهم قائمة القرارات ،دون سماع وجه نظرهم،ولم يفكر في يوم أحد ان يسمع اقتراح أو فكرة تبدى أو ملاحظة تروى أو معالجة أعوجاج. طوال سنوات توليها المنصب ، حتى تجمع حول شخصيتها هالة من التقديس، يرون الكلام في حضرتها ضربا من التطاول..فما بالك بمن يعترض على قرار من قراراتها أو يبدي ملاحظة في عمل من أعمالها المصونة ..
كيف لا وهي التي ما أنفكت ترسل لهم الطلبات والأعمال والتكليفات في القروبات، حتى في العطلة القصيرة والطويلة، ولا أحد يعترض ببنت شفة على ما تفعل!!
فبعد هذه العمى قررت أن تستيقظ وتشاهد نفسها في المرآة، فقدحت في بالها فكرة جميلة للوصول إلى حقيقة آراء العاملين معها وحقيقة مشاعر الناس من حولها..
فقررت في الاجتماع القادم أن يتقدم كل واحد من طاقم الذين يعملون تحت قدمها – عفوا تحت أمرتها – إبداء ملاحظاته حول العمل ومقترحاته حول شخصية “نفرتيتي” وأن تكون مطبوعة وموجزة وغير مذيلة باسم كاتبها وسيتم وضعها في صندوق مغلق في الاجتماع القادم..
وبعد انتهاء اجتماعها الذي استمر ثلاث ساعات!!..
هالها أن الصندوق الذي تحمله ثقيل!!
فما كادت ترجع .. وقبل أن تضع ثيابها من الظهيرة.. فتحت الصندوق وتفاجأت بما فيه ،وسأقرأ لكم منه مقتطفات ،مع حذف الكثير منه، وعرضه باللهجة المحلية كما هو، فقليل منه لا يقال ، ولا يتسع له مقال:
لا يعقل يا أستاذتي الفاضلة ترسلين الرسائل في القروبات خارج أوقات العمل وبالعطلة أن كرهت الأجهزة الذكية وودي أرد لأيام نوكيا أقترح عدم إرسال أي رسالة خارج أوقات العمل، الجميع مستاء ، بس ما أحد ينطق!!

والله أن فرحانة أو مرة أشعر أني كنت سجينه ،وتم إعطائي الحرية .. أنت مغرورة!! كيف تنزلين من تقديري ” من امتياز إلى جيد” لأنني ما أزروج في مناسباتج الخاصة بينما فلانه وعلانه أمتيازات وهم أغلبهم طبيات ..بس عشان يوجبونج !!أنا مخلفتج ولا تصرين لي وتقريبين لي شكو أروح لج؟!

الجاسوسة التي تضعينا علينا الكل يعرفها ، أنت معقولة متدينة ؟؟ وكل سنة تحجين؟؟ وترضين بالتجسس؟؟ ” ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ” أية في سورة الحجرات الناس بدأت تكرهها وتكرهج.

أنا رجل، وليس من المروءة أن أكون من حزب شاي الضحى ،وأنقل لك الاخبار، وما يحدث في الميدان، أنا لست أمرآة ، أنا رجل ،عارفه ما معنى رجل، أنا رجل ،كيف تعطيني أعمال مضاعفة عن غيري، فقط لأني غير نمام ، أنا سمعت أنك تحجين مرة وتعتمرين مرات أنت وين والديانة وين ؟؟!! الله يقول: ” ويل لك همزة لمزة” أعبدي بقرة يا بقرة أحسن لك، فما فيك بذرة أيمان ،وأنت تتعاملين مع الناس بحسب النفاق!!

” سوف ترى إذا انجلى الغبارُ ..أفرس تحتك أم حمارُ”

بعد التقاعد تعرفين مقدارج عدل.. أنا ما عمري دعيت على أحد كثر ما دعيت عليج ميعادنا يوم القيامة الله يأخذج!!

عادة جميلة ،أن نرى رأي الناس فينا ، هي كأنك ترى نفسك من الداخل أول مرة ، أنا تغيرت حيل ،عندما مارستها في نادي توست ماستر ،وتطورت شخصيتي ،الله يدوم التغير نحو الأفضل.. مو مشكلة ما يقال المهم تطبيقه في الحياة ” ما أكثر العبر وأقل الاعتبار”

ترى فلانه ما تحط فلوس حق هدايا تكريمج ،كل فصل دراسي نحط اسمها بكشف المشاركين بتكريمج ، وهي ولا دينار تحط، بس للعلم،التوقيع : فلانه!!

سؤال … هي يمكن أن تعيش بلا مرايا؟؟!!

كما أنت بحاجة لتعديل نفسك في الخارج، فأنت أحوج منه لما في الداخل..

الموجه الفني للدراسات الفلسفية باسل الزيرBaselalzeer@

عن أ.باسل الزير

شاهد أيضاً

التعليم بعد كورونا كوفيد 19 بقلم: فهد عبدالرحمن المطيري

يشهد العالم حاليا ًومنذ شهور حدثاً غيّر ملامح التّعليم التقليدي المدرسي والجامعي بشكل هائل وتسبب فيروس كورونا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.