دمـوع تـربـويـة بقلم الأستاذ حمد السهلي مدير مدرسة مساعد بمدرسة محمود شوقي الأيوبي.ا.بنين

عندما يرفع الإنسان عينيه للأفق التعليمي فى الكويت فإن عيناً تسبح نحو الماضي والأخرى نحو المستقبل فى بحر من الدموع لما آلت إليه الأوضاع التى أنهكت البعيد فضلاً عن القريب .

كنت فى جلسة حوار تربوي مع بعض الأصدقاء فتطرقنا لذكريات تربوية قديمة وحديثة ، كان منها بدايات التعليم فى الكويت التى استنزفت العقول قبل الجيوب لكنها وضعت الكويت فى مصاف الدول المتقدمة تعليمياً آنذاك ، كيف لا وقد تكفلت الدولة بكسوة وتغذية ومواصلات طلاب المدارس سواء كانوا مواطنين أو وافدين ، فضلاً عن اختيار خيرة المعلمين العرب للتدريس فى الكويت ، لذلك لم تعرف الكويت المدارس العربية الخاصة بل كانت المدارس الخاصة فقط للجاليات الأجنبية ولم يكن هناك إلا المدارس الحكومية .

انتقل الحوار فقال أحدهم : لقد قرأت بأن العصر الذهبي للتربية مر على فترتين الأولى فى عهد الأستاذ عبدالعزيز حسين ( باني الصروح الثقافية ) حيث وضع الأسس للتوسع المتنوع والكمي ، وله الفضل فى اقناع المسئولين بتعليم المرأة ، أما الفترة الثانية فكانت فى عهد جاسم المرزوق ( خريج الأحمدية والمباركية ) عندما وضع الأسس النظرية والفكرية وتم تحديد الأهداف التربوية ووضع الخطط المستقبلية التى سرنا عليها قبل أن ننتكس فى عام 1986 وما يليه من أعوام حتى بلغنا من الانتكاس ذروته عام 2000 حينما بدأت سياسة التأنيث ليس لمدارس المرحلة الابتدائية فحسب بل لمفاصل الوزارة برمتها .

تغيرت اليوم المناهج وزاد اليوم الدراسي ، ألغى الدعم عن بعض الخدمات وألغيت خدمات أخرى بالكامل ، فهل تحسن التعليم ؟
وضعنا ملفاً إنجازياً ووجبات مجانية ، وضعنا المناهج فى فلاش وأهدينا للطالب لابتوب ، تركنا عقولنا الكويتية وآتينا بالبنك الدولي ليضع لنا مناهجنا فهل تحسن التعليم ؟
ألغينا نظام المقررات ونظام السنة فى الثانوية واكتفينا بنظام الفصلين فهل تحسن التعليم ؟

فرضنا على الميدان مناهج للكفايات دون تجربة ولا استشارة ، عملنا دورات ، وحصص تنمية وتوطين فهل تحسن التعليم؟

لا تتعبوا أنفسكم فالعيب فينا لا فى سوانا ، أنشغلنا بالمناصب والصراعات وتركنا الأمانة ، شددنا فشدد الله علينا .
من يعمل بجد يهمش ، لا يُرقّى ، وربما يُحال للتقاعد ، تركنا التنمية وانشغلنا … ، لانريد إنفاقاً على التعليم كالسابق ولكننا نريد قلوباً وعقولاً كالسابق ، تخاف الله تعالى ، لا تنافق ولا تجامل ، تضع الكويت وأبنائها فوق كل اعتبار ، دول خليجية وعربية كانت خلفنا بالتعليم واليوم لا تنافسنا بل تفوقت علينا ، عقول كويتية مبدعة هاجرت تعمل فى دول أخرى لأنها وجدت الإهمال والظلم فى بلدها ، فيا قادة التعليم انتبهوا ، ان كان يرضيكم ما ألم بالتعليم اليوم فنحن من يحاججكم يوم القيامة ، وان كان لا يرضيكم فنريد الاصلاح والعمل والاهتمام بالتعليم فكما علمتمونا بإن مهنتنا أمانة فأنتم أشد منا حرصاً على هذه الأمانة .

عن المحرر

شاهد أيضاً

التعليم واليوم العالمي للإذاعة بقلم: أ.أحمد عبدالعزيز الغريب

التعليم واليوم العالمي للإذاعة بمناسبة اليوم الدولي للإذاعة الذي يصادف ١٣ فبراير من كل عام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.