رسالة إلى وزير التربية المحترم بقلم الأستاذ حمد السهلي مدير مساعد بمدرسة محمود شوقي الأيوبي.ا.بنين

معالي الوزير ..

يسعى التعليم لأهداف سامية أهمها صنع متعلم صالح لنفسه ووطنه ، والناظر للتعليم اليوم يجد فجوة كبيرة بين المقررات والواقع الذى يعيشه الطالب.
إن الطلاب في واد ومناهجهم فى واد آخر فقد أصبحوا خير من تتم عليه التجارب دون فائدة يتلمسها الطالب فى حياته العملية ، فالطالب يحتاج مناهج تعلمه وتدربه على التفكير وحل المشكلات ، مشكلات من واقعه ، تعلمه الاكتشاف والاختراع ، تعلمه نظم القصيد والأدب ، تعلمه العادات والتقاليد ، تعلمه كيف ينفق ؟ كيف يوفر المال الذى هو عصب الحياة ؟ تعلمه احترام القوانين التى بات احترامها واجباً ، تعلمه التحدث والإتيكيت فى التعامل مع نفسه والآخرين ، تعلمه فى المرحلة الثانوية فن التعامل مع الحياة الزوجية والتعامل مع الأبناء وتحمل المسئولية وغيرها كثير ، كل هذا مهمل فى مناهجنا ، سأتجاوز ذلك كله فهذه أمور لا تخفى عن معاليكم ، وسأتكلم عن موضوع له صلة بما سبق ألا وهو خريج التعليم الحكومي:
وزارة التربية تُخرّج سنوياً آلاف الطلبة والطالبات ولكن كل هؤلاء ليس لديهم إلا مسارين تعليميين لتكملة تعليمهم الأول جامعة واحدة متهالكة ورغم ذلك فهي ذات نسب قبول مرتفعة مبالغ فيها تصد الطلاب عنها والثاني هيئة تعليم تطبيقية مقطوعة الأطراف فليس كل التخصصات متاحة للطلبة ، رغم أن هناك تخصصات بالهيئة مغلقة فى أوجه الطلاب الذكور منذ 2001 م وهذه فى حد ذاتها جريمة تربوية خطيرة ، فلماذا لا توجد كليات أو معاهد تقبل النسب المتدنية ويتم تقويتهم لوظائف ومهن أخرى مثل مزارعين وميكانيكيين ومرشدين سياحيين ونجارين وعلماء آثار ورسامين وطباعين وغيرها من المهن المختلفة؟ وتكون معتمدة بديوان الخدمة دون الرجوع لروتين التعليم التطبيقي الذى يؤخر ويماطل دائماً فى اعتماداته لأي شهادة مما يحرم كثير من الشباب إكمال تعليمهم حسب قدراتهم أو انتظامهم فى وظائفهم.
معالي الوزير ..
إن الناظر للتعليم اليوم يرى تراجع التعليم الحكومي بعد الانسحاب التدريجي للحكومة من دعم التعليم ومحاولات تفريغه من محتواه بدخولها بمشاريع تربوية فاشلة لايزال الجسم التربوي يئن منها فما ينتهى من مشروع إلا استقبل الآخر وفي نفس الوقت فتحت الباب على مصراعيه للمدارس والجامعات الخاصة والتي باتت أكثر عدداً من المدارس والجامعات الحكومية فأصبحت أكثر تسلطاً على جيوب أولياء الأمور تتفنن برسومها .
أخيراً معالى الوزير …
أطالب بإعادة تقييم مناهجنا ولا تنظر للمطبلون ( كل حاجة تمام يا فندم) فمناهجنا قد تكون جيدة ولكن لا توجد بيئة مهيأة للتطبيق وليس شرطاً أن ما يناسب غيرنا يناسبنا أو ما ينجح عند غيرنا سينجح لدينا كذلك فالمناهج لا تلامس الواقع كما أطالب بالنظر لنسب القبول فى جامعة الكويت والتعليم التطبيقي ومراعاة أبنائك الطلبة الراغبين بمواصلة تعليمهم سواء بزيادة أعداد المقبولين وفتح المجال لمن لم يحالفهم الحظ للحصول على نسب مرتفعة بإيجاد معاهد تعليمية حكومية فى كل محافظة تنمي مواهبهم ، لم يعد أمام الخريج الكويتي الذي يطمح بإكمال دراسته إلا التغرب والدراسة بالخارج أو جامعة خاصة تحرق الأخضر واليابس ، ومن لا يقدر على هذا أو ذاك فليس له إلا التحسر على حالة ، وبذلك نكون قتلنا أنفساً تتوق للتعلم فبناء البشر أفضل بكثير من بناء ناطحات السحاب.
دمتم بخير .

عن المحرر

شاهد أيضاً

التعليم بعد كورونا كوفيد 19 بقلم: فهد عبدالرحمن المطيري

يشهد العالم حاليا ًومنذ شهور حدثاً غيّر ملامح التّعليم التقليدي المدرسي والجامعي بشكل هائل وتسبب فيروس كورونا …

تعليق واحد

  1. فرج مبروك فرج

    لقد أحسنت فيما شرحت وكل ما ذكرته سديد .. ولكن من خلال خبرتي أربعين سنة بوزارة التربية بدولة الكويت أرى أن جزء كبير من حل مشكلة التعليم في الكويت هو إعداد االمعلم قبل وبعد التخرج واستمرار تأهيله للإبداع ليكون منتج العملية التعليمية (الطالب ) صالح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.