ماذا نريد من الوزير الجديد ؟ بقلم الأستاذ حمد السهلي

 

سؤال نردده كلما لاح لنا وزير جديد حتى وصل بنا الأمر بأن تكون الإجابة ( لا نريد منه شيئاً .. فقط لا يضيف شيئاً جديداً ) فقد أصبح بقاء الحال على ماهو عليه أفضل من مغامرة جديدة من وزير جديد ، خاصة وأن الوزراء أصبحوا كالملابس تتغير حسب فصول السنة ، وعادة الوزراء إذا دخلوا وزارة لا يلغون قرارات من سبقهم إلا نادراً ، بل يزيدوا عليها .
والحقيقة أنه يُفترض بأن السياسة التعليمية لا تتغير بتغير وزير وهذا دور الطبقة العليا من قيادات التربية ، ودور الوزير الرجوع والاسترشاد برأيهم قبل أن يصدر أي قرار خاصة إن كان هذا القرار يخص الميدان التربوي .
الكل يعلم بالخلل الذى أصاب العملية التعليمية فى الكويت مثلها مثل باقى وزارات الدولة التى تردت الحال بها الى تحت ما يأمل الشعب ، والسبب فى ذلك كله فساد الضمائر ، وقلة الوازع الدينى عند الكثيرين خاصة فى أروقة أصحاب القرار بتلك الوزارات ، بلاء ابتليت به الكويت ولاحول ولاقوة إلا بالله.

إن العملية التعليمية تقوم على أربعة أركان الطالب والكتاب المدرسي والبيئة التعليمية والمعلم ، وأنا أضيف لهم ركناً خامساً وهو الأسرة ، فلو فرغت الوزارة جهودها كل عام على ركن من تلك الأركان بحيث توجه الجهود كلها من دورات ومؤتمرات وتوصيات وحل مشكلات هذا الركن ، لكنا اليوم فى أفضل حال تعليمي ، على الأقل الكل يعرف الى أين يتجه .

نحن على يقين بأن أي منظومة تعليمية مهما بلغت من التقدم فلابد من وجود المشكلات ، وذلك لسببين الأول لأنها من فعل البشر والثاني لأنها منظومة تتألف من عدة عناصر ، ولذلك فهى لا تريد العشوائية ولا التسرع فى القرارات ، بل مثل ما قلت أخذ كل ركن ودراسته من كل جوانبه ووضع أساسياته ومن ثم حل مشكلاته واتفاق كل الأراء عليها خاصة أهل الميدان الغير مداهنيين ثم يُغلق بعدها باب هذا الركن ويُنتقل فى العام الذى يليه للركن الثاني وهكذا نجد أنه خلال أربع أو خمس سنوات لا تبقى لدينا إلا مشكلات بسيطة ، يمكن بسهولة حلها ، عملية تريد جرأة وزير وتضافر قيادات وفزعة ميدان ، لا من أجل المعلم فقط ، بل من أجل أجيال سنُسأل عنها يوم القيامة .
أخيراً أقول لكل من تقلد منصباً كبيراً أو صغيراً بأن المنصب أمانة فى الدنيا ، وخزى وندامة يوم القيامة ، هرب منه سلفنا الصالح ، فهاهو عبدالملك بن مروان مثلاً عندما رأى غسالاً فقيراً فى دكانه قال: ليتنى كنت غسالاً ولم أل من أمر المؤمنين شيئاً ، فالأمر خطير والوضع أخطر ، والسكوت لا يحل المشاكل.

عن المحرر

شاهد أيضاً

التعليم واليوم العالمي للإذاعة بقلم: أ.أحمد عبدالعزيز الغريب

التعليم واليوم العالمي للإذاعة بمناسبة اليوم الدولي للإذاعة الذي يصادف ١٣ فبراير من كل عام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.