من المسئول عن تراجع التعليم ؟ بقلم: الأستاذ حمد السهلي

 

فى كل مناسبة تتم فيها مناقشة أسباب انهيار المنظومة التعليمية فى البلاد فإن أصابع الاتهام تتجه بشكل أو بآخر نحو المعلم ، وكأن هذه المنظومة فقط هي المعلم ، ولا يعلم البعض بأن المعلم منفذ خطط وتوجهات ولا يحق له حتى إبداء الرأي، وإن حصل ذلك فرأيه ومقترحاته إن سلمت من سلة المهملات لم تسلم من الأدراج المقفلة ، قبل أيام طُرح موضوع تراجع التعليم فى الكويت فى إحدى الصحف وقد خلصت الصحيفة لسؤال يقول لماذا تراجع التعليم رغم ما تصرفه الدولة عليه من أموال ؟؟ وكالعادة يتم عرض المشكلات باتهامات دون حلول ، لماذا لا تتابع الوزارة تلك الأموال وتعرف أين ذهبت؟ الحقيقة تقول ما فائدة كثرة الأموال إن غابت نوايا الإصلاح الصادقة وغابت معها المتابعة والمحاسبة ؟
تتهم الصحيفة بشكل غير مباشر المعلم وتقول بأن أغلب ميزانية الوزارة تذهب للرواتب وهذا من وجهة نظري أمر طبيعي، فكثير من الدول تعطي المعلم أكثر من ذلك ولا تشهر به ، ولا يمنع ذلك من محاسبة هذا المعلم فى حالة تقصيره بل يجب استبعاده فوراً إذا ثبت عدم صلاحيته للتدريس ، ويبقى لنا سؤال، هل أدى باقى عناصر المنظومة كل منهم دوره المطلوب منه ؟
مشكلة التعليم فى الكويت مشكلة دولة وليست مشكلة معلم أو طالب أو مبنى مدرسي فقط ، لكن إن أردتم مداخل للإصلاح التربوي ووضع اسم الكويت فى المراتب الأولى تعليمياً فإليكم بعض تلك الحلول :
– نضع مناهج ذات كفاءة وجودة تناسب بيئتنا وتحث على التفكير لا الحفظ والتلقين ، يقوم بذلك متخصصون فى علم نفس التربوي لأنهم أعلم الناس بقدرات الطلاب فيسمو بعقولهم وليس كما هو متبع الآن زيادة مناهج فقط .
– لا نثقل على المعلم بكثرة المهام والطلبات ونتركه يتفرغ للتدريس والإبداع فيه .
– نحسن اختيار اللجان الخارجية قبل أن نحسن اختيار المعلمين من الخارج ويا حبذا أن تكون تلك الجان مشكلة من التربية وكليات التربية وأهل الميدان ممن لهم باع طويل بالتعليم فالأمر يتعلق بتربية وتعليم أجيال لا سياحة وسفر .
– منع النقل العشوائي والتأديبي بين المراحل خاصة النقل من المرحلتين المتوسطة والثانوي إلى الابتدائي والتى هى مرحلة تأسيسية دقيقة تحتاج معلمين يتقنون التعامل مع هذه الفئة .
– عدم التعدي على مدير المدرسة بخصوص سحب معلميه الأكفاء وتعويضه بغيرهم أقل كفاءة وكل ذلك لمجرد سد فراغ من قبل التواجيه .
– تقنين عملية التفرغات الرياضية والفنية وإلزام التوجيه بتوفير بديل للمعلم المتفرغ حتى لا يُربك العمل المدرسي .
– تقليل ساعات الدوام المدرسي خاصة للمرحلة الابتدائية فطلاب هذه المرحلة بالذات يقف استيعابهم عند الساعة 12 ظهراً فالمسألة أن هؤلاء التلاميذ ليسوا موظفين دولة لكي يمتد الدوام بهم الى آخر النهار ، أضف أن هذا التقليل يحل مشكلات أخرى كالزحام والحوادث .
– يجب وقوف وزارات الدولة ومؤسساتها جنب لجنب مع وزارة التربية فى ترسيخ القيم والمفاهيم خاصة وزارة الإعلام بالإذاعة والتلفاز ووزارة الأوقاف من خلال المساجد والجوامع ووزارة الداخلية بسن قوانين الآداب العامة فى الشوارع والأسواق ،فما نشاهده خارج أسوار المدرسة يهدم كل ما تبنيه المدرسة .
– العدالة فى المناصب والمكافآت فلا يعقل أن يتساوى من يعمل ومن لا يعمل ، ولا يعقل أن المجتهد يبقى فى منصبه سنوات ومن ينافق ويلف ويدور يصل لما يريد ، ومن الأخطاء الفادحة أن أنقل معلم لا يصلح للتدريس وأجعل له سلطة على المعلمين والإدارات المدرسية .
– مراجعة دورية من قبل متخصصين بكل السلبيات والإيجابيات فى نهاية كل عام دراسي وتصحيح الأخطاء .
– وضع موقع للوزارة مختص باستقبال المقترحات والأفكار من أهل الميدان ، لتحسين العمل وتطوير التعليم .
– لابد أن تتغير نظرة ولي الأمر بأن ابنه هماً فى البيت وما المدرسة إلا مبنى يحمل عنه هذا الهم ، فلا قنوات تواصل بينه وبين المدرسة إلا فى حالة الشهادات ونقص الدرجات .

أخيراً قدمت بعض الأفكار التى قد تساهم بتطوير التعليم ولكن تبقى النية الصادقة وتكاتف الجميع ووجود القادة أصحاب الرؤى أهل القرارات المدروسة أهم أسباب النجاح فى الحياة عامة وفى التربية والتعليم خاصة .

عن المحرر

شاهد أيضاً

التعليم بعد كورونا كوفيد 19 بقلم: فهد عبدالرحمن المطيري

يشهد العالم حاليا ًومنذ شهور حدثاً غيّر ملامح التّعليم التقليدي المدرسي والجامعي بشكل هائل وتسبب فيروس كورونا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.