Screenshot

تدريس رئيس القسم… بين القبول والرفض والرأي الثالث .. بقلم: أ.خالد عيد العتيبي

مع صدور الوصف الوظيفي الجديد لرئيس القسم، عاد الجدل من جديد حول مسألة إسناد صف دراسي لرئيس القسم وتدريسه بشكل ثابت. الفكرة بحد ذاتها ليست مرفوضة، بل على العكس، وجود رئيس القسم قريبًا من الميدان التعليمي أمر مهم ومطلوب. لكن السؤال الحقيقي هنا:

هل تدريس صف واحد هو الخيار الأفضل لتحقيق الهدف؟

برأيي، الالتزام بتدريس صف واحد طوال العام قد يحقق حضوراً شكلياً داخل الصف، لكنه لا يحقق بالضرورة الأثر التربوي الأوسع الذي يُفترض أن يقوم به رئيس القسم. رئيس القسم ليس معلماً إضافياً فقط، بل هو قائد، وداعم فني مهني، وموجّه داخل قسمه.

فعندما نُلزم رئيس القسم بصف واحد، فإننا نقيّده زمنياً، ونضعه أمام معادلة صعبة بين التحضير، والتصحيح، والمتابعة اليومية لذلك الصف، وبين مهامه الأساسية التي تتطلب حركة، حضوراً، وتفاعلاً مع جميع معلمي القسم اجتماعات ومتابعة وزيارات. والنتيجة في كثير من الأحيان “إما تدريس يؤدي الواجب فقط، أو دور إشرافي يتراجع تحت ضغط الوقت”.

الأفضل – من وجهة نظري – أن يكون تدريس رئيس القسم مرناً وهادفاً، لا ثابتاً ومقيّداً.

وهنا تبرز فكرة عرض نماذج تدريسية متنوعة بدل الالتزام بصف واحد فقط.

أن يقدّم رئيس القسم دروساً نموذجية مخططة، موزعة على مراحل وصفوف مختلفة داخل القسم، هو خيار أكثر واقعية وتأثيراً. هذه النماذج ليست مجرد “حصص عرض”، بل فرص حقيقية لنقل الخبرة، وتطبيق الاستراتيجيات الحديثة، ومناقشة الممارسات التعليمية على أرض الواقع ويتابع تنفيذها المدير المساعد للشؤون التعليمية ويشاركه فيها الموجه الفني.

فعندما يدخل رئيس القسم صفاً في مرحلة مختلفة، ويقدّم درساً نموذجياً أمام معلمي القسم، فإن الأثر يتضاعف:

المعلم يرى التطبيق العملي، لا التوجيه النظري فقط.تختلف الاستراتيجيات حسب المرحلة، فيتسع أفق المعلمين.

تتحول الحصة إلى تدريب مهني داخل المدرسة، لا عبء إضافي على الجدول.

يستفيد عدد أكبر من المتعلمين والمعلمين بدل حصر الجهد في صف واحد.

كما أن هذا الأسلوب يعزز ثقافة التعلم التشاركي داخل المدرسة، ويكسر الحاجز بين الإشراف والتدريس، دون أن يُحمّل رئيس القسم نصاباً ثابتاً قد يؤثر على جودة عمله الإشرافي.

أنا لست ضد تدريس رئيس القسم، بل ضد أن يتحول التدريس إلى التزام جامد لا يراعي طبيعة الدور ولا حجم المسؤوليات ولا حتى نصاب المادة فبعض المواد صحج وحصتين بالأسبوع وبعضها ١٠ حصص أسبوعياً. نريد تدريساً نوعياً، لا مجرد حصة ثابتة تُضاف إلى جدول مزدحم أصلًا لبعض المواد.

الخلاصة ببساطة:

قيمة رئيس القسم لا تُقاس بعدد الحصص التي يدرسها، بل بمقدار الأثر الذي يتركه. والأثر الحقيقي يتحقق عندما يُستثمر دوره في نقل الخبرة، تطوير المعلمين، وتحسين جودة التعليم على مستوى القسم كله، لا صف واحد فقط.

عن moalem

شاهد أيضاً

التوهان الإداري وسياسة “تحديد الكل”.بقلم: أ.خالد عيد العتيبي

في يوم الخميس، شهدت إحدى المدارس ارتفاعًا كبيرًا في نسبة غياب الطالبات والمعلمات، حيث كان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.