معلم نت | مقالات | “الغش..قراءة هادئة” بقلم: منى نهار المطيري موجهة التربية الإسلامية

قبل تقرير عنوان المقالة نطرح تساؤلات حول عقوبة الغش في الامتحانات منها:

– هل يمكن مواجهة ثقافة الغش السائدة بتغليظ العقوبات؟

– هل تغليظ العقوبات يقوّم الأخلاق ويصلح المجتمع ويقضي على التجاوزات والاختراقات؟

– هل أسهمت العقوبات في القضاء على الغش في الامتحانات؟

– هل حدَّت العقوبة المغلظة من التفكير في الإقدام على الغش؟

– هل شجعت العقوبة المغلظة على ابتكار وسائل جديدة للغش؟

– هل قللت العقوبة نسبة الغش أم رفعت نسبة التحايل عليها؟

إن الإجابة عن كل هذه التساؤلات

هي باختصار شديد، تقطع بأنّ تغليظ العقوبة ليس الحل الأمثل لعلاج تلك الظاهرة التي استشرت واستفحلت، حتى إن البعض يرونها حقًا مكتسبًا، وسلوكًا لا يثير الدهشة والإنكار .

وتأسيسًا على ذلك يمكن القول إنه إن لم يكن هناك عقيدة، وخلق، وقناعة بخطورة الجرم المرتكب، فإن تغليظ العقوبة لن يوقف الانتهاكات، بل سيطوّر وسائل وسبل التحايل عليها.

ومن ثمّ فإن السؤال الرئيس الذي يطرح نفسه إذا أردنا بحقٍ معالجة المشكلة معالجة جذرية هو: كيف نحول الغش في الامتحانات من ثقافة مجتمعية إلى ممارسات فردية؟

ولا بد في هذه الحالة أن نضع في عين الاعتبار ظروف الجريمة، وطبيعة الجاني، ومدى خطورة الجرم المرتكب على المجتمع، فهذه اعتبارات لها أهميتها في تخفيف العقوبة أو تغليظها.

ولا يخفى أن التدرج في العقوبة أفضل من إيقاعها مغلظة إذ أنها بذلك تدفع البعض إلى المجازفة، ولا يغيب عنا أيضا أن فلسفة القانون قائمة على أن “الجزاء من جنس العمل”

ومن المعروف أن الغش ظاهرة لها أسبابها، فإذا أردنا معالجتها فلابد من معالجة أسبابها الداعية إليها. ولعل أبرز الاسباب يتمثل في أن النظام التعليمي الحالي لا مصداقية له ولا قيمة عند المتعلم ولا عند ولي الأمر، لأنه لا يتماشى مع اهتمامات المتعلم وحاجة المجتمع، ولا يراعي الفروق الفردية بين المتعلمين من حيث الميول والقدرات العلمية والمهارية،

ويفتقر إلى التنوع في المسارات وتقدير الاحتياجات، كما يكرس فكرة الفرصة الأخيرة والوقت الأخير من خلال الامتحان الذي وضع أداة لقياس المعلومات لا القدرات والمهارات.

إن على من يريد علاج ظاهرة الغش وتحويلها إلى ممارسات فردية أن ينظر في هذه الأسباب، ويسعى إلى إنهائها والقضاء عليها، أما تغليظ العقوبة وحده، وبث حالة من الخوف والقلق في المجتمع، فلن يلغي الظاهرة ولن يقضي عليها .

ولذلك نطالب بتغيير المنظومة التعليمية وإصلاحها من جذورها بدلا من الحلول الترقيعية التي يأتي على رأسها تغليظ العقوبة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

معلم نت | مقالات | وزارة التربية، تعالوا إلى كلمة سواء! بقلم: أ.عبدالهادي مهدي العجمي

ساءني جدا طعن وتشكيك البعض في التزام المعلمين وفي مستوياتهم الفنية، بل أن البعض منهم، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.